ابن الجوزي

287

صفة الصفوة

وأعمقنا . فقال : واللّه إنها لإحدى المنزلتين : أما ليوسعنّ علي قبري حتى يكون كل زاوية منه أربعين ذراعا ، ثم ليفتحن لي باب إلى الجنة فلأنظرن إلى أزواجي ومنازلي وما أعدّ اللّه عزّ وجل لي من الكرامة ، ثم ليصيبني من ريحها وروحها حتى أبعث ، ولئن كانت الأخرى - ونعوذ باللّه منها - ليضيقنّ علي قبري حتى أكون في أضيق من القناة في الزّج « 1 » ، ثم ليفتحنّ لي باب من أبواب جهنم فلأنظرن إلى سلاسلي وأغلالي وقرنائي ، ثم ليصيبني من سمومها وحميمها حتى أبعث . وعن أبي بردة قال : لما حضرت أبا موسى الوفاة قال : يا بنيّ اذكروا صاحب الرغيف . قال : كان رجل يتعبد في صومعته ، أراه قال سبعين سنة ، لا ينزل إلا في يوم واحد . قال فشبّه أو شب الشيطان في عينه امرأة . قال : فكان معها سبعة أيام أو سبع ليال . قال : ثم كشف عن الرجل غطاؤه فخرج تائبا . فكان كلما خطا خطوة صلّى وسجد فآواه الليل إلى دكان عليه اثنا عشر مسكينا فأدركه الاعياء فرمى بنفسه بين رجلين منهم وكان ثمّ راهب يبعث إليهم كل ليلة بأرغفة فيعطي كل إنسان رغيفا . فجاء صاحب الرّغف فأعطى كل إنسان رغيفا . فقال المتروك لصاحب الرغف : ما لك لم تعطني رغيفي ؟ قال : أتراني أمسكه عنك ؟ سل هل أعطيت أحدا منكم رغيفين ؟ قالوا : لا . قال : أتراني أمسكه عنك ؟ واللّه لا أعطيك الليلة شيئا . فعمد التائب إلى الرغيف الذي دفعه إليه فدفعه إلى الرجل الذي ترك . فأصبح التائب ميتا . قال : فوزنت السبعون سنة بالسبع ليالي فرجحت الليالي . فوزن الرغيف بالسبع الليالي فرجح الرغيف ، فقال أبو موسى : يا بني اذكروا صاحب الرغيف ، رضي اللّه عنه . قال : أصحاب السير : توفي أبو موسى سنة اثنتين وخمسين ، وقيل : اثنتين وأربعين . وقيل : أربع وأربعين . ودفن بمكة . وقيل : دفن بالثويّة على ميلين من الكوفة .

--> ( 1 ) الزج هي الحديدة التي تكون أسفل الرمح .